ابن أبي الحديد
102
شرح نهج البلاغة
( 101 ) ومن خطبة له عليه السلام تجرى هذا المجرى : * * * الأصل : وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الأعمال خضوعا قياما قد ألجمهم العرق ، ورجفت بهم الأرض ، فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ، ولنفسه متسعا . الشرح : هذا شرح حال يوم القيامة ، والنقاش : مصدر ناقش ، أي استقصى في الحساب ، وفي الحديث : " من نوقش الحساب عذب " . وألجمهم العرق : سال منهم حتى بلغ إلى موضع اللجام من الدابة ، وهو الفم . ورجفت بهم : تحركت واضطربت ، رجف يرجف بالضم ، والرجفة : الزلزلة والرجاف من أسماء البحر ، سمى بذلك لاضطرابه . ثم وصف الزحام الشديد الذي يكون هناك ، فقال : أحسن الناس حالا هناك من وجد لقدميه موضعا ، ومن وجد مكانا يسعه . * * * الأصل : ومنها : فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة يحفزها قائدها ، ويجهدها راكبها ، أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل